الميداني
16
مجمع الأمثال
في علي معنى تصرف فيه بأن فتل بعضه دون بعض فكأنه قيل فتل بعض ما في ذروته قال الأصمعي فتل في ذروته أي خادعه حتى أزاله عن رأيه . يضرب في الخداع والمماكرة أفلت فلان جريعة الذّقن أفلت يكون لازما ويكون متعديا وهو هنا لازم ونصب جريعة على الحال كأنه قال أفلت قاذفا جريعة وهو تصغير جرعة وهى كناية عما بقي من روحه يريد ان نفسه صارت في فيه وقريبا منه كقرب الجرعة من الذقن قال الهذلي نجا سالم والنفس منه بشدقه ولم ينج الا جفن سيف ومنزرا قال يونس أراد بجفن سيف ومئزر وقال الفراء نصبه على الاستثناء كما تقول ذهب مال زيد وحشمه الا سعدا وعبيدا ويقولون أفلت بجريعة الذقن وبجريعاء الذقن وفى رواية أبى زيد أفلتنى جريعة الذقن وأفلت على هذه الرواية يجوز ان يكون متعديا ومعناه خلصني ونجانى ويجوز ان يكون لازما ومعناه تخلص ونجا منى وأراد بافلتنى أفلت منى فحذف من وأوصل الفعل كقول امرئ القيس وافلتهن علباء جريضا ولو ادركنه صفر الوطاب أراد أفلت منهن أي من الخيل وجربضا حال من علباء ثم قال ولو ادركنه أي الخيل لصفر وطابه أي لمات فهذا يدل على أن أفلتنى معناه أفلت منى وصغر جريعة تصغير تحقير وتقليل لان الجرعة في الأصل اسم للقليل مما يتجوع كالحسوة والغرفة والقدحة وأشباهها ومنه نوق مجاريع أي قليلات اللبن ونصب جريعة على الحال وأضافها إلى الذقن لان حركة الذقن تدل على قرب زهوق الروح والتقدير أفلتنى مشرفا على الهلاك ويجوز أن يكون جريعة بدلا من الضمير في افلتنى أي أفلت جريعة ذقنى يعنى باقي روحي وتكون الألف واللام في الذقن بدلا من الإضافة كقول اللَّه عز وجل * ( وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ) * أي عن هواها وكقول الشاعر وآنفنا بين اللحى والحواجب . ومن روى بجريعة الذقن فمعناه خلصني مع جريعة كما يقال اشترى الدار بآلاتها أي مع آلاتها أفلت وله حصاص الحصاص الحبق وفى الحديث ان الشيطان إذا سمع الأذان ولى وله حصاص كحصاص الحمار . يضرب في ذكر الجبان إذا أفلت وهرب